الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 51 من 451

[صفحة 51]

اغتم ترك الخمسين».


قال في التهذيب: يريد به تمام الخمسين لأن الفرائض لا يجوز تركها على حال.


و اعترضهم في المدارك بان في الروايتين قصورا من حيث السند، قال و الاولى ان لا تترك النافلة بحال للحث الأكيد عليها في النصوص المعتمدة


و قول ابي جعفر الصادق (عليه السلام) (1) «و ان تارك هذا ليس بكافر- يعني النافلة- و لكنها معصية لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير ان يدوم عليه».


و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان الواردة في من فاته شيء من النوافل (2) «ان كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه و ان كان شغله لدنيا يتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء و إلا لقي الله عز و جل مستخفا متهاونا مضيعا لسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله)».


أقول: فيه (أولا) ان ما طعن به في الخبرين المذكورين فهو لا يقوم حجة على المتقدمين كما سلف بيانه في غير موضع.


و (ثانيا)- انه مما يؤيد هذين الخبرين ايضا


ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أحدهما (عليهما السلام) (3) قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله) ان للقلوب إقبالا و إدبارا فإذا أقبلت فتنفلوا و إذا أدبرت فعليكم بالفريضة».


و مثله


عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب نهج البلاغة (4) قال: «ان للقلوب إقبالا و إدبارا فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل و ان أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض».


و لا ريب أن الهم و الغم موجبان لادبارها.


و (ثالثا)- ان ما ذكره من الخبرين معارض بما تكاثر في الاخبار من ان


«من لقي الله عز و جل بالفرائض الخمس لم يسأله عما سواهن».


و قد تقدم الكلام في


(1) رواه في الوسائل في الباب 14 من أعداد الفرائض.

(2) التهذيب ج 1 ص 136 و في الوسائل في الباب 18 من أعداد الفرائض.

(3) رواه في الوسائل في الباب 16 من أعداد الفرائض.

(4) رواه في الوسائل في الباب 16 من أعداد الفرائض.

التالي الأصلية 51داخلي 51/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...