الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 94 من 451
»»
[صفحة 94]
حفظتني حفظك الله و إذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله».
و التقريب في هذه الاخبار ان المراد بهذه المواقيت المأمور بالمحافظة عليها هي الأوقات الأوائل و هي أوقات الفضائل بلا ريب و لا اشكال و هي التي تتصف فيها الصلاة بمزيد الشرف و الكمال و القبول من حضرة ذي الجلال، و ان الأوقات الأخيرة متى لم يكن التأخير إليها ناشئا عن عذر من تلك الأعذار المذكورة جملة منها في الاخبار فصاحبها مستوجب لمزيد البعد منه سبحانه كما دلت عليه هذه الاخبار و انه داخل تحت المشيئة بمعنى انه ليس ممن يستحق بعمله ذلك الجزاء بالثواب و ما أعده الله تعالى على تلك العبادة من الأجر الذي لا تحيط به الألباب بل هو من المرجئين لأمر الله ان شاء عذبه بتقصيره و تأخيره الصلاة عن ذلك الوقت الأول و ان شاء عفى عن تقصيره بكرمه و رحمته، و هذا ما تضمنه حديث الفقيه المتقدم من ان «آخر الوقت عفو الله و العفو لا يكون إلا عن ذنب» و لا جائز ان يحمل هذا الوقت الأخير الذي جعل صاحبه تحت المشيئة على خارج الوقت الذي هو المشهور عندهم و هو ما بعد غروب الشمس بالنسبة إلى الظهرين مثلا كما ربما يتوهمه بعض معكوسي الأذهان و من ليس من فرسان هذا الميدان، فإنه لو كان كذلك لم يحكم على صاحبه بأنه تحت المشيئة بل يجب الحكم عليه بالفسق بل الكفر كما دلت عليه الاخبار المتقدمة (1) من ان
«تارك الصلاة عمدا كافر».
فهو مستحق لمزيد النكال و العذاب كما لا يخفى على ذوي الألباب.
و مما يزيد ذلك تأييدا و يعليه تشييدا الأخبار الواردة في وضع الأوقات و اشارة جبرئيل بها على النبي (صلى الله عليه و آله) فإنها إنما تضمنت أوائل الأوقات خاصة دون أواخرها،
ففي موثقة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) «انه أتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم
(1) ص 15.
(2) المروية في الوسائل في الباب 10 من أبواب المواقيت.