الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 139 من 451

[صفحة 139]

مما بعد وقت الفضيلة لا من ابتداء الوقت، و يبقى الكلام في الخبر النافي لاعتبار القدم و القدمين و قد ذكر الشيخ (قدس سره) انه انما نفى ذلك فيه لئلا يظن انه وقت لا يجوز غيره، و هو متجه، و يحتمل ايضا ان يكون واردا على جهة التقية لما هو معروف من حال أكثر أهل الخلاف في إنكار ذلك و العمل بخلافه. انتهى كلامه زيد مقامه.


و بعض أفاضل متأخري المتأخرين قد رجح العمل بالأخبار الأخر الدالة على التحديد بالنافلة و تأول الأخبار الأخر الدالة على التحديد بالاقدام و الأذرع فحمل جملة أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدالة ظاهرا على تأخيره الصلاة الى مضي القدر المذكور في تلك الاخبار على استيعاب الوقت بالنافلة و الإطالة فيها لغرض حصول الجماعة أو انه يفرغ قبل ذلك و لكنه ينتظر اجتماع الناس بهذا المقدار أو ينتظر فراغ الجماعة من النوافل بهذا المقدار.


أقول: و عندي في ما ذكره كل من هذين الفاضلين (قدس سرهما) نظر، اما ما ذكره الشيخ حسن فوجه النظر المتطرق اليه ان ما ادعاه- من ان الوقت الداخل بالزوال انما هو وقت الاجزاء لا الفضيلة و انما وقت الفضيلة بعد مضي الذراع و الذراعين و جملة الأخبار الدالة على رجحان أول الوقت و أفضليته على إرادة الأول مما بعد دخول وقت الفضيلة عنده لا من ابتداء الوقت و الزوال- مما يجب القطع بفساده:


(أما أولا) فلبعده غاية البعد عن سياق الأخبار الدالة على ان لكل صلاة وقتين و أول الوقتين أفضلهما، فإنه انما عنى بالوقت الأول للظهرين ما بعد الزوال لا ما بعد الذراع.


و (اما ثانيا) فللأخبار الكثيرة الدالة على استحباب مزاحمة الفريضة للنافلة في الذراع و الذراعين، و منها


ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن الفرج (1) قال:


«كتبت اسأله عن أوقات الصلاة فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك و أحب ان


(1) رواه في الوسائل في الباب 8 من أبواب المواقيت.

التالي الأصلية 139داخلي 139/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...