الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 16 / داخلي 16 من 451

[صفحة 16]

«لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» (1) و غيرهما من الآيات.


(الثالث)- كفر البراءة كقوله سبحانه حكاية عن إبراهيم (عليه السلام) «كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ» (2) يعني تبرأنا منكم، و قوله تعالى حكاية عن إبليس و تبرؤه من أوليائه في الآخرة «إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ» (3).


(الرابع)- الكفر بترك ما أمر الله تعالى من كبار الفرائض و ارتكاب ما نهى عنه من كبار المعاصي كترك الزكاة و الحج و الزنا، و قد استفاضت الروايات بهذا الفرد.


و الكفر بهذا المعنى يقابله الإيمان الذي هو الإقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان و العمل بالأركان، و الكافر بهذا المعنى و ان أطلق عليه الكفر إلا انه مسلم تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا و اما في الآخرة فهو من المرجئين لأمر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم، هذا على ما اخترناه وفاقا لجملة من متقدمي أصحابنا كالصدوق و الشيخ المفيد و اما على المشهور بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) من عدم أخذ الأعمال في الايمان فإنه عندهم مؤمن و ان كان يعذب في الآخرة ثم يدخل الجنة و تناله الشفاعة.


و من الأخبار الصريحة فيما ذهبنا اليه


ما رواه في الكافي (4) عن عبد الرحيم القصير قال: «كتبت مع عبد الملك بن أعين الى ابي عبد الله (عليه السلام) اسأله عن الايمان ما هو؟


فكتب الي مع عبد الملك سألت رحمك الله عن الايمان و الايمان هو الإقرار باللسان و عقد في القلب و عمل بالأركان و الايمان بعضه من بعض، و هو دار و كذلك الإسلام دار و الكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما فالإسلام قبل الايمان و هو يشارك الايمان فإذا اتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر


(1) سورة إبراهيم، الآية 7.

(2) سورة الممتحنة، الآية 4.

(3) سورة إبراهيم، الآية 27.

(4) الأصول ج 2 ص 27 و في الوسائل بعضه في الباب 2 من مقدمة العبادات.

التالي الأصلية 16داخلي 16/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...