الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 18 من 451

[صفحة 18]

مسعدة و غيره: و حمل تلك الاخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر انه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الايمان و الكفر و هو مقابل للايمان الذي لا يصدر معه من المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوى، و هذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزير في الدنيا و العقوبة الشديدة في الآخرة، و قد يطلق على فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و على هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة و فعل الزنا. انتهى.


أقول: لقائل أن يقول انه و ان أطلق الكفر على أصحاب الكبائر بهذا المعنى المذكور و ترك الصلاة من جملتها إلا انه من المحتمل قريبا تخصيص الصلاة بهذا الحكم و هو كون تركها موجبا للكفر الحقيقي فإنه ظاهر الاخبار الواردة في المقام حيث انه في خبر مسعدة (1) سئل عن الحجة في تخصيص تارك الصلاة باسم الكفر دون الزاني، و نحوه ايضا خبر آخر له نقله في الكافي


و نقله شيخنا المجلسي في البحار عن كتاب قرب الاسناد عن مسعدة بن صدقة (2) قال: «قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) ما فرق بين من نظر الى امرأة فزنى بها أو خمر فشربها و بين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني و شارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة و ما الحجة في ذلك و ما العلة التي تفرق بينهما؟ قال الحجة ان كل ما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك اليه داع و لم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا و شرب الخمر، و أنت دعوت نفسك الى ترك الصلاة و ليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه و هذا فرق ما بينهما».


و يشير الى ذلك حديث عبيد بن زرارة المتقدم حيث انه (عليه السلام) عد الكفر أولا في الكبائر و المتبادر منه هو المعنى المشهور ثم لما اعترضه السائل بأنه لم يذكر ترك الصلاة في الكبائر احاله على الكفر الذي ذكره في صدر الخبر و ان تارك الصلاة داخل فيه مع عده في الخبر جملة من الكبائر الموجبة لصحة


(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من أعداد الفرائض.

(2) رواه في الوسائل في الباب 11 من أعداد الفرائض.

التالي الأصلية 18داخلي 18/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...