الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 255 من 451

[صفحة 255]

في المنتهى ثم قال و هو يشعر بالتضيق، ثم نقل عن ابن ابي عقيل انه قال ان أخر الصحيح السليم الذي لا علة به من مرض و لا غيره و لا هو مصل سنة صلاته عامدا من غير عذر الى آخر الوقت فقد ضيع صلاته و بطل عمله و كان عندهم إذا صلاها في آخر وقتها قاضيا لا مؤديا للفرض في وقته. ثم نقل في المختلف عن الشيخ المفيد انه احتج


بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح (1) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر».


ثم قال: و الجواب ان الحديث يدل على ان التقديم من باب الاولى لا انه واجب وجوبا مضيقا. انتهى.


أقول: لا يخفى انه قد تقدم منا ما هو التحقيق في المقام و بيان ما فيه من إبرام النقض و نقض الإبرام، و قد ذكرنا ان ما نسبوه للشيخ المفيد من القول بالتضيق ليس في محله و انما كلامه (قدس سره) وقع على نهج الأخبار المستفيضة في المسألة من ان لكل صلاة وقتين و ان الوقت الثاني انما هو لذوي الاعذار و الاضطرار و ان من أخر الصلاة اليه و لم يكن كذلك كان تحت المشيئة لا يجب على الله تعالى قبول عمله ان شاء عذبه و ان شاء عفى عنه. و هو ظاهر في حصول العصيان بالتأخير و ان وقعت الصلاة أداء. و نحوه كلام ابن ابي عقيل إلا انه بالغ في ذلك بنسبته إلى إبطال العمل و كونه قاضيا للفرض لا مؤديا. و بالجملة فإن ما ذكره شيخنا المفيد هو الذي تكاثرت به الأخبار المتقدمة كما أوضحناه بما لا مزيد عليه، و مراده بأول الوقت يعني الوقت الأول من الوقتين اللذين دلت الأخبار عليهما بالنسبة الى كل صلاة.


(المسألة الثانية) [هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟]


- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في انه هل يجوز صلاة النافلة مبتدأة أو قضاء عن راتبة بعد دخول وقت الفريضة أم لا؟ جزم الشيخان بالمنع و به صرح المحقق في المعتبر و أسنده إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه،


(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب المواقيت.

التالي الأصلية 255داخلي 255/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...