الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 268 / داخلي 268 من 451

[صفحة 268]

عيناه عنها في بعض الأوقات حتى يطلع الفجر فإنه يصليها مخففة كما تقدم جميع ذلك، فان هذه المواضع كلها تدل على جواز إيقاع النافلة في وقت الفريضة.


و الجواب عن ذلك (أولا) ان هذه المواضع خارجة عن محل النزاع فان مطرح البحث النوافل المبتدأة أو قضاء الراتبة و الخصم لا يقول بان النوافل في هذه الأوقات تصلي قضاء فلا دليل له في ذلك. و (ثانيا) انا نقول ان جواز النافلة في هذه الصورة إنما خرج مخرج الرخصة و ليست بأعظم رتبة من الفريضة، و الشارع قد جوز فيها ذلك و به صرح الأصحاب فقالوا بان من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كله و رووا ذلك بهذا العنوان و وردت به الرواية في خصوص صلاة الصبح كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محله، و قد اتفقوا على انه لا قضاء عليه بعد ذلك مع الاتفاق نصا و فتوى على بطلان الصلاة في غير وقتها فليكن ما نحن فيه من قبيل ذلك.


و من الرخص في النوافل ايضا ما تقدم من جواز تقديم صلاة الليل على الانتصاف للمسافر و الشاب الذي تمنعه رطوبة دماغه عن الانتباه، و تقديم نافلة الزوال لمن يشتغل عن أدائها و قضائها، و منها- تقديم غسل الجمعة لخائف عوز الماء. و إعطاء زكاة الفطرة قبل وقتها، و نحو ذلك، و هذه المواضع المعدودة من قبيل ذلك فلا منافاة فيها للأخبار الدالة على المنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة كما لا يخفى. و الله العالم.


(المسألة الثالثة) [هل تجوز النافلة لمن عليه قضاء فريضة؟]


- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في جواز النافلة لمن عليه قضاء فريضة، فالأكثر منهم على المنع من ذلك و هو اختيار العلامة في المختلف و أكثر المتأخرين، و قيل بالجواز و نقل عن الصدوق و ابن الجنيد و اليه ذهب الشهيدان و الأظهر عندي هو القول المشهور.


لنا- ما سيأتي ان شاء الله تعالى في المقصد الآتي من قوله تعالى «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي» (1) المفسر في الأخبار بذكر الصلاة الفائتة، و ما يأتي أيضا من الروايات الدالة


(1) سورة طه، الآية 14.

التالي الأصلية 268داخلي 268/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...