الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 34 من 451

[صفحة 34]

فمنها ما دل على انها اربع و ثلاثون و هذا هو المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) بل نقل الشيخ فيه الإجماع، و منها ما دل على انها ثلاث و ثلاثون بإسقاط الوتيرة بعد العشاء، و منها ما دل على انها تسع و عشرون بإسقاط أربع قبل العصر مضافة إلى الوتيرة، و منها ما دل على انها سبع و عشرون بإسقاط ركعتين من نافلة المغرب زيادة على ما ذكر، و الوجه في الجمع بينها في ذلك- كما ذكره جملة من أصحابنا- ان يحمل الفرد الأقل على ما كان أوكد استحبابا إذ الأمر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر، نعم ربما أوهم صحيح زرارة المتقدم- لقوله فيه


«أخبرني عما جرت به السنة في الصلاة».


فأجابه بأن جميع ما جرت به السنة ما عده و هو سبع و عشرون- خلاف ذلك فان الظاهر نفى السنة و التوظيف عما عدا السبع و العشرين، و الشيخ (قدس سره) قد حمل الرواية المذكورة على انه سوغ ذلك لزرارة لعذر كان فيه. و لا يخلو من بعد بل الأظهر الحمل على السنة المؤكدة التي لا مرتبة بعدها في النقصان، و يشير الى ذلك


رواية ابن ابي عمير (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة؟ فقال تمام الخمسين».


و التقريب فيها ان النوافل منها بعد إخراج الفرائض ثلاث و ثلاثون بإسقاط الوتيرة لأنها ليست من الرواتب و انما زيدت عليها ليتم بها عدد النوافل بان يكون بإزاء كل ركعة من الفريضة ركعتان من النافلة، فهذه هي المرتبة العليا في الفضل و ان جاز النقصان فيها من حيث التوظيف منتهيا الى السبع و العشرين التي هي السنة المؤكدة لا مرتبة دونها.


بقي الإشكال هنا في موضعين: (الأول) ان أكثر الأخبار دل على انه (صلى الله عليه و آله) لم يكن يصلي الوتيرة التي بعد العشاء و انه كان بعد صلاة العشاء يأوي إلى فراشه الى نصف الليل. و أظهر منها


ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في حديث في الوتيرة «قال فقلت هل صلى رسول الله


(1) المروية في الوسائل في الباب 13 من أعداد الفرائض.

(2) رواه في الوسائل في الباب 21 من أعداد الفرائض.

التالي الأصلية 34داخلي 34/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...