الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 401 / داخلي 401 من 451
»»
[صفحة 401]
و روى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار (1) قال: «قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال قد مضت صلاته فما بين المشرق و المغرب قبلة، و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير: وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» (2).
كذا استدل بها في المدارك، و احتمل جملة من المحققين كون قوله في هذه الرواية «و نزلت هذه الآية» من كلام الصدوق لا من الرواية و عليه تنتفي دلالة الرواية.
و المستفاد من بعض الاخبار ان هذه الآية إنما نزلت في النافلة و جواز صلاتها الى غير القبلة،
فروى الطبرسي في كتاب مجمع البيان عن ابي جعفر و ابي عبد الله (عليهما السلام) (3) في قوله تعالى «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» انها ليست منسوخة و انها مخصوصة بالنوافل في حال السفر.
و روى الشيخ في النهاية عن الصادق (عليه السلام) (4) في قوله تعالى: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» قال: «هذا في النوافل في حال السفر خاصة فأما الفرائض فلا بد فيها من استقبال القبلة».
و قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره (5) «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» (6) قال العالم (عليه السلام): «فإنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر فأما الفرائض فقوله «وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» (7) يعني الفرائض لا تصلها إلا الى القبلة».
و في تفسير العياشي عن حريز عن ابي جعفر (عليه السلام) (8) «انزل الله هذه الآية في التطوع خاصة «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ» (9) و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج الى خيبر
(1) الفقيه ج 1 ص 179 و الوسائل الباب 10 من القبلة.