الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 106 من 367

[صفحة 106]
سَمَّاكُمْ بِهِ إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فِرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ

فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ إِذْ وَفَيْتُمْ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ

فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ

فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ غَداً أَعْدَاءُ غَيْرِنَا وَ شِيعَتِنَا وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ


التالي صفحة 106 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...