الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 152 من 367

[صفحة 152]
وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً

قَالَ فَقَالَ الْعَالِمُ أَمَا إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً

وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّمَا أَطْعَمَ لِلَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثُمَّ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ

هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ

ابْيَضِّي وَ اصْفَرِّي وَ غُرِّي غَيْرِي أَهْلَ الشَّامِ غَداً إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْكَ وَ قَالَ أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ لِنَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً فَسَأَلَتْ أُمُّ هَانِي مَوْلَاتَهَا الْعَجَمِيَّةَ فَقَالَ كَمْ دَفَعَ إِلَيْكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(ع)

فَقَالَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَانْصَرَفَ مُسْخِطَةً فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي رَحِمَكِ اللَّهُ مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَضْلًا لِإِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ بَنَاتُ كِسْرَى فَقَالَ لَهُنَّ أُزَوِّجُكُنَّ فَقُلْنَ لَهُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا أَكْفَاءَ لَنَا إِلَّا بَنُوكَ فَإِنْ زَوَّجْتَنَا مِنْهُمْ رَضِينَا فَكَرِهَ أَنْ يُؤْثِرَ وُلْدَهُ بِمَا لَا يَعُمُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مِنْ غَوْصِ الْبَحْرِ بِتُحْفَةٍ لَا يُدْرَى مَا قِيمَتُهَا فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَجَمَّلُ بِهِ وَ يَكُونُ فِي عُنُقِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ أَدْخِلْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ حَتَّى لَا تَبْقَى امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَ قَامَ خَطِيباً بِالْمَدِينَةِ حِينَ وُلِّيَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْلَمُوا وَ اللَّهِ أَنِّي لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ أَ فَتَرَوْنِّي مَانِعاً نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مُعْطِيَكُمْ وَ لَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَداً مِنْ سُودَانِ الْمَدِينَةِ وَاحِداً فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَ مَا كَانَ هَهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى


التالي صفحة 152 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...