الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 157 من 367

[صفحة 157]
اللَّهُمَّ إِنَّ الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ نَهَرَانِ أَعْجَمَانِ أَصَمَّانِ أَعْمَيَانِ أَبْكَمَانِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمَا بَحْرَكَ وَ انْزِعْ مِنْهُمَا نَصْرَكَ لَا النَّزْعَةَ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هُيِّجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ زَحْفاً زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً صَفٌّ هَلَكَ وَ صَفٌّ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالنَّجَاةِ وَ لَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْفَنَاءِ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقٌّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ

إِلَى عِيشَةٍ بِمِثْلِ بَطْنِ الْحَيَّةِ مَتَى لَا مَتَى لَكَ مِنْهُمْ لَا مَتَى قَالَ ابْنُ دَأْبٍ هَذَا مَا حَفِظَتِ الرُّوَاةُ الْكَلِمَةَ بَعْدَ الْكَلِمَةِ وَ مَا سَقَطَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَ أَطْوَلُ مِمَّا لَا يُفْهَمُ عَنْهُ ثُمَّ الْحِكْمَةُ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ بِالْفِطْنَةِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعُوهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بِالْبَلَاغَةِ فِي الْمَوَاعِظِ فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَصَفَ رَجُلًا أَنْ قَالَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَا يَأْتِي وَ يَبْتَغِي الِازْدِيَادُ فِيمَا بَقِيَ وَ يُضَيِّعُ مَا أُوتِيَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُبْغِضُ الْمُسِيئِينَ وَ هُوَ مِنْهُمْ يُبَادِرُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَفْنَى وَ يَذَرُ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يَبْقَى يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِذُنُوبِهِ وَ لَا يَتْرُكُ الذُّنُوبَ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَهَلْ فَكَّرَ الْخَلْقُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوُجُودِ بِصِفَتِهِ إِلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ ثُمَّ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ غِنَاهُ عَنْهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِالنَّاسِ ظَلْمَاءُ عَمْيَاءُ كَانَ لَهَا مَوْضِعاً غَيْرُهُ مِثْلَ مَجِيءِ الْيَهُودِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَعَنَّتُونَهُ وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ مَا يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ فَكَمْ مِنْ يَهُودِيٍّ قَدْ أَسْلَمَ وَ كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ هُوَ


التالي صفحة 157 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...