الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 166 من 367

[صفحة 166]
ذِكْرُهُ امْتَحَنَنِي فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا

(ص)

فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَهُ مُطِيعاً قَالَ فِيمَ وَ فِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيِّنَا

(ص)

بِالنُّبُوَّةِ وَ حَمَّلَهُ الرِّسَالَةَ وَ أَنَا أَحْدَثُ أَهْلِ بَيْتِي سِنّاً أَخْدُمُهُ فِي بَيْتِهِ وَ أَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَمْرِهِ فَدَعَا صَغِيرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَبِيرَهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوهُ وَ نَابَذُوهُ وَ اعْتَزَلُوهُ وَ اجْتَنَبُوهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مَعْصِيَةً لَهُ وَ خِلَافاً عَلَيْهِ وَ اسْتِعْظَاماً لِمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَحْتَمِلْهُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تُدْرِكْهُ عُقُولُهُمْ وَ أَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ

(ص)

وَحْدِي إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ مُسْرِعاً مُطِيعاً مُوقِناً لَمْ تَتَخَالَجْنِي فِي ذَلِكَ الْأَخَالِيجُ فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ ثَلَاثَ حِجَجٍ لَيْسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ خَلْقٌ يُصَلِّي وَ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ

(ص)

بِمَا آتَاهُ اللَّهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَمْ تَزَلْ تَخَيَّلُ الْآرَاءَ وَ تَعْمَلُ الْحِيَلَ فِي قَتْلِ النَّبِيِّ

(ص)

حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ لَحَاضِرٌ فِي صُورَةِ أَعْوَرِ ثَقِيفٍ فَلَمْ يَزَلْ يَضْرِبُ أَمْرَهَا ظُهُوراً وَ بُطُوناً حَتَّى اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِّ فَخِذٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَيْفَهُ ثُمَّ يَأْتُوا النَّبِيَّ

(ص)

وَ هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَضْرِبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ جَمِيعاً ضَرَبَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقْتُلُوهُ فَإِذَا قَتَلُوهُ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ رِجَالَهَا وَ لَمْ تُسَلِّمْهُ فَيَمْضِي دَمُهُ هَدَراً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ

(ع)

عَلَى النَّبِيِّ

(ص)

فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَهُ بِاللَّيْلَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ لَهُ فِيهَا وَ السَّاعَةِ الَّتِي يَأْتُونَ فِرَاشَهُ فِيهَا وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ إِلَى الْغَارِ وَ أَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

بِالْخَبَرِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَضْطَجِعَ مَضْجَعَهُ وَ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي فَأَسْرَعْتُ إِلَى ذَلِكَ مُطِيعاً لَهُ مَسْرُوراً بِهِ وَ لِنَفْسِي عَلَى أَنْ أُفْتَكَ مُوَطِّناً فَمَضَى

(ع)

لِوَجْهِهِ وَ اضْطَجَعْتُ مَضْجَعَهُ وَ أَقْبَلَتْ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ مُوقِنَةً فِي أَنْفُسِهَا بِقَتْلِ النَّبِيِّ

(ص)

فَلَمَّا اسْتَوَى بِي وَ بِهِمُ الْبَيْتُ الَّذِي أَنَا فِيهِ نَهَضْتُ بِسَيْفِي فَدَفَعْتُهُمْ عَنْ نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ


التالي صفحة 166 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...