الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 173 من 367

[صفحة 173]
بِأَهْلٍ فَقَالَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مَا طَمِعَ الْقَائِلُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لِيَتَنَاوَلَ الْأَمْرَ غَيْرِي فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاةُ الْقَائِمِ وَ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ صَيَّرَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِصَاحِبِهِ وَ كَانَتْ هَذِهِ أُخْتَ أُخْتِهَا وَ مَحَلُّهَا مِنِّي مِثْلَ مَحَلِّهَا وَ أَخْذُهَا مِنِّي مَا جَعَلَ اللَّهُ لِي مِثْلَ أَخْذِهَا وَ اجْتَمَعَ إِلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ

(ص)

مِمَّنْ مَضَى رَحِمَهُ اللَّهُ وَ مِمَّنْ بَقِيَ أَخَّرَهُ اللَّهُ مِمَّنِ اجْتَمَعَ فَقَالُوا لِي فِيهَا مِثْلَ الَّذِي قَالُوا لِي فِي أُخْتِهَا فَلَمْ يَعْدُ قَوْلِي الثَّانِي قَوْلِيَ الْأَوَّلَ صَبْراً وَ احْتِسَاباً وَ يَقِيناً وَ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ تَفْنَى عُصْبَةٌ تَأَلَّفَهَا رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

بِاللِّينِ مَرَّةً وَ بِالشِّدَّةِ أُخْرَى وَ بِالْبَذْلِ مَرَّةً وَ بِالسَّيْفِ أُخْرَى حَتَّى لَقَدْ كَانَ مِنْ تَأَلُّفِهِ لَهُمْ أَنْ كَانَ النَّاسُ فِي السَّكَنِ وَ الْقَرَارِ وَ الشِّبَعِ وَ الرَّيِّ وَ اللِّبَاسِ وَ الْوِطَاءِ وَ الدِّثَارِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ

(ص)

لَا سُقُوفَ لِبُيُوتِنَا وَ لَا أَبْوَابَ وَ لَا سُورَ إِلَّا الْجَرَائِدُ وَ مَا أَشْبَهَهَا وَ لَا وِطَاءَ لَنَا وَ لَا دِثَارَ عَلَيْنَا تَدَاوَلْنَا الثَّوْبَ الْوَاحِدَ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرُنَا وَ نَطْوِي الْأَيَّامَ وَ اللَّيَالِيَ جُوعاً عَامَّتُنَا فَرُبَّمَا أَتَانَا الشَّيْءُ مِمَّا أَفَاءَهُ اللَّهُ وَ صَيَّرَهُ لَنَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ حَالِنَا فَيُؤْثِرُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

أَرْبَابَ النِّعَمِ وَ الْأَمْوَالِ تَأَلُّفاً مِنْهُ لَهُمْ وَ اسْتِكَانَةً مِنْهُ لَهُمْ فَكُنْتُ أَحَقَّ مَنْ لَمْ يُفَرِّقْ هَذِهِ الْعُصْبَةَ الَّتِي أَلَّفَهَا رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

وَ لَمْ يَحْمِلْهَا عَلَى الْخُطَّةِ الَّتِي لَا خَلَاصَ لَهَا مِنْهَا دُونَ بُلُوغِهَا أَوْ فَنَاءِ آجَالِها لِأَنِّي لَوْ نَصَبْتُ نَفْسِي فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي كَانُوا مِنِّي وَ فِي أَمْرِي عَلَى إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ إِمَّا مُتَّبِعٌ مُقَاتِلٌ أَوْ مَقْتُولٌ إِنْ لَمْ يَتَّبِعِ الْجَمِيعَ وَ إِمَّا خَاذِلٌ يَكْفُرُ بِخِذْلَانِهِ إِنْ قَصَّرَ عَنْ نُصْرَتِي أَوْ أَمْسَكَ عَنْ طَاعَتِي وَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْهُ

(ص)

بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى يُحِلُّ بِهِ فِي مُخَالَفَتِي وَ الْإِمْسَاكِ عَنْ نُصْرَتِي مَا أَحَلَّ قَوْمَ مُوسَى بِأَنْفُسِهِمْ فِي مُخَالَفَتِهِمْ هَارُونَ وَ تَرْكِ طَاعَتِهِ وَ رَأَيْتُ تَجَرُّعَ الْغُصَصِ وَ رَدَّ أَنْفَاسِ الصُّعَدَاءِ وَ لُزُومَ الصَّبْرِ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ أَوْ يَقْضِيَ بِمَا أَحَبَّ أَزْيَدَ لِي فِي حَظِّي مِنَ اللَّهِ وَ أَرْفَقَ بِالْعِصَابَةِ الَّتِي وَصَفْتُ أَمْرَهُمْ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً

وَ لَوْ لَمْ أَتَّقِ هَذِهِ الْحَالَ يَا أَخَا الْيَهُودِ ثُمَّ طَلَبْتُ حَقِّي لَكُنْتُ أَوْلَى مِمَّنْ طَلَبَهُ لِعِلْمِ مَنْ مَضَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ

(ص)

وَ مَنْ بِحَضْرَتِكَ مِنْهُمْ أَنِّي كُنْتُ أَكْثَرَ عَدَداً وَ أَعَزَّ عَشِيرَةً وَ أَمْنَعَ رِجَالًا وَ أَطْوَعَ أَمْراً وَ أَوْضَحَ حُجَّةً وَ أَكْثَرَ فِي هَذَا مَنَاقِبَ وَ آثَاراً بِسَوَابِقِي وَ قَرَابَتِي وَ وِرَاثَتِي فَضْلًا عَنِ اسْتِحْقَاقِي فِي ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِلْعِبَادِ مِنْهَا وَ الْبَيْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِمَّنْ تَنَاوَلَهَا وَ لَقَدْ قُبِضَ

(ص)

وَ إِنَّ وَلَايَةَ الْأُمَّةِ فِي يَدِهِ وَ فِي بَيْتِهِ لَا فِي أَيْدِي الَّذِينَ تَنَاوَلُوهَا وَ لَا فِي بُيُوتِهِمْ


التالي صفحة 173 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...