الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 337 من 367

[صفحة 337]
[طائفة من الحكم و المواعظ و الخطب]

بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه

(ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَنِ الْأَوْزَاعِيِ

أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ يُقَالُ لَهَا كُومَلِيسُ قَالَ فَلَمَّا ضَاقَ بِهَا ذَرْعُهُ وَ اشْتَدَّ بِهَا غَمُّهُ وَ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ يُعِينُهُ عَلَى أَمْرِهِ أَغْلَقَ الْبَابَ وَ أَدْخَلَ ابْنَهُ يَعِظُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ هَلَكَ فِيهَا بَشَرٌ كَثِيرٌ تَزَوَّدْ مِنْ عَمَلِهَا وَ اتَّخِذْ سَفِينَةً حَشْوُهَا تَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ ارْكَبْ لُجَجَ الْفُلْكِ تَنْجُو وَ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ لَا تَنْجُوَ يَا بُنَيَّ السَّفِينَةُ إِيمَانٌ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلُ وَ سُكَّانُهَا الصَّبْرُ وَ مَجَاذِيفُهَا الصَّوْمُ وَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ يَا بُنَيَّ مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ مِنْ غَيْرِ سَفِينَةٍ غَرِقَ يَا بُنَيَّ أَقِلَّ الْكَلَامَ وَ اذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَنْذَرَكَ وَ حَذَّرَكَ وَ بَصَّرَكَ وَ عَلَّمَكَ يَا بُنَيَّ اتَّعِظْ بِالنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ النَّاسُ بِكَ يَا بُنَيَّ اتَّعِظْ بِالصَّغِيرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْكَبِيرُ يَا بُنَيَّ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ الْغَضَبِ حَتَّى لَا تَكُونَ لِجَهَنَّمَ حَطَباً يَا بُنَيَّ الْفَقْرُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَظْلِمَ وَ تَطْغَى يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَدِينَ فَتَخُونَ مِنَ الدَّيْنِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَذِلَّ فَتُخْزَى يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا فَقِيراً وَ تَدَعَ أَمْرَكَ وَ أَمْوَالَكَ عِنْدَ غَيْرِكَ قَيِّماً فَتُصَيِّرَهُ أَمِيراً يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَهَنَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ


التالي صفحة 337 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...