الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 339 من 367

[صفحة 339]
يَا بُنَيَّ شَاوِرِ الْكَبِيرَ وَ لَا تَسْتَحْيِ مِنْ مُشَاوَرَةِ الصَّغِيرِ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ مُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ هُمْ كَالْكِلَابِ إِنْ وَجَدُوا عِنْدَكَ شَيْئاً أَكَلُوهُ وَ إِلَّا ذَمُّوكَ وَ فَضَحُوكَ وَ إِنَّمَا حُبُّهُمْ بَيْنَهُمْ سَاعَةٌ يَا بُنَيَّ مُعَادَاةُ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنْ مُصَادَقَةِ الْفَاسِقِ يَا بُنَيَّ الْمُؤْمِنُ تَظْلِمُهُ وَ لَا يَظْلِمُكَ وَ تَطْلُبُ عَلَيْهِ فَيَرْضَى عَنْكَ وَ الْفَاسِقُ لَا يُرَاقِبُ اللَّهَ فَكَيْفَ يُرَاقِبُك يَا بُنَيَّ اسْتَكْثِرْ مِنَ الْأَصْدِقَاءِ وَ لَا تَأْمَنْ مِنَ الْأَعْدَاءِ فَإِنَّ الْغِلَّ فِي صُدُورِهِمْ مِثْلُ الْمَاءِ تَحْتَ الرَّمَادِ يَا بُنَيَّ ابْدَأِ النَّاسَ بِالسَّلَامِ وَ الْمُصَافَحَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ يَا بُنَيَّ لَا تُكَالِبِ النَّاسَ فَيَمْقَتُوكَ وَ لَا تَكُنْ مَهِيناً فَيُذِلُّوكَ وَ لَا تَكُنْ حُلْواً فَيَأْكُلُوكَ وَ لَا تَكُنْ مُرّاً فَيَلْفِظُوكَ وَ يُرْوَى وَ لَا تَكُنْ حُلْواً فَتُبْلَعَ وَ لَا مُرّاً فَتُرْمَى يَا بُنَيَّ لَا تُخَاصِمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ وَ لَا يُحْصَى يَا بُنَيَّ خَفِ اللَّهَ مَخَافَةً لَا تَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ ارْجُهُ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ مِنْ مَكْرِهِ يَا بُنَيَّ انْهَ النَّفْسَ عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَنْهَ النَّفْسَ عَنْ هَوَاهَا لَمْ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ لَمْ تَرَهَا وَ يُرْوَى انْهَ نَفْسَكَ عَنْ هَوَاهَا فَإِنَّ فِي هَوَاهَا رَدَاهَا يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمَ هَبَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ وَ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ إِنْ نِلْتَ مُسْتَقْبَلَهَا أَوْلَى بِكَ أَنْ تَسْتَدْبِرَهَا يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ التَّجَبُّرَ وَ التَّكَبُّرَ وَ الْفَخْرَ فَتُجَاوِرَ إِبْلِيسَ فِي دَارِهِ يَا بُنَيَّ دَعْ عَنْكَ التَّجَبُّرَ وَ الْكِبْرَ وَ دَعْ عَنْكَ الْفَخْرَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَاكِنُ الْقُبُورِ يَا بُنَيَّ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ جَاوَرَ إِبْلِيسَ وَقَعَ فِي دَارِ الْهَوَانِ

لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى

يَا بُنَيَّ وَيْلٌ لِمَنْ تَجَبَّرَ وَ تَكَبَّرَ كَيْفَ يَتَعَظَّمُ مَنْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَ إِلَى طِينٍ يَعُودُ ثُمَّ لَا يَدْرِي إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ

فَقَدْ فازَ

أَوْ إِلَى النَّارِ

فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً

وَ خَابَ وَ يُرْوَى كَيْفَ يَتَجَبَّرُ مَنْ قَدْ جَرَى فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ يَا بُنَيَّ كَيْفَ يَنَامُ ابْنُ آدَمَ وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ كَيْفَ يَغْفُلُ وَ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ


التالي صفحة 339 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...