الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 343 من 367

[صفحة 343]
فَقُلْتَ رُدَّهَا فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ فَقُلْتُ رَجُلٌ مَأْمُونٌ مَعْدُومٌ مُطَهَّرٌ عَالِمٌ لَا يَضِلُّ وَ لَا يُضِلُّ وَ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَجْهَلُ النَّاسُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُمْ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ فَقَالَ هَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْأُمَّةِ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْأُمَّةِ فَهُوَ أَصْلَحُ لَهَا قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَا يُوجَدُ فَقُلْتُ لَهُ مَا يُدْرِيكَ لَهُ إِنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْأُمَّةِ أَوْ لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ أَوْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ مِثْلَهُ وَ فِيهِ صَلَاحُ الْخَلْقِ وَ أَنْتَ لَمْ تَمْتَحِنِ الْخَلْقَ جَمِيعاً وَ لَمْ تَطُفْ بَرّاً وَ لَا بَحْراً وَ لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا وَ لَا عَرَفْتَ الْخِيَارَ مِنَ الشِّرَار فَمِنْ أَيْنَ رَفَعْتَهُ وَ أَنْتَ جَاهِلٌ بِالْخَلْقِ

قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُ

مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ مَكْتُومُ الْأَجَلِ أَسِيرُ جُوعٍ وَ رَهِينُ شِبَعٍ إِنَّ مَنْ تُؤْلِمُهُ الْبَقَّةُ وَ تُنْتِنُهُ الْعَرْقَةُ وَ تَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ لَضَعِيفٌ

قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ

(ع)

يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ فَقَالَ مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثُ مَصَائِبَ لَا يَعْتَبِرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ لَوِ اعْتَبَرَ لَهَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ وَ أَمْرُ الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمُصِيبَةُ الْأُولَى فَالْيَوْمُ الَّذِي يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ قَالَ وَ إِنْ نَالَهُ نُقْصَانٌ فِي مَالِهِ اغْتَمَّ بِهِ وَ الدِّرْهَمُ يَخْلُفُ عَنْهُ وَ الْعُمُرُ لَا يَرُدُّهُ وَ الثَّانِيَةُ إِنَّهُ يَسْتَوْفِي رِزْقَهُ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا حُوسِبَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ حَرَاماً عُوقِبَ عَلَيْهِ قَالَ وَ الثَّالِثَةُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ وَ مَا هِيَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُمْسِي إِلَّا وَ قَدْ دَنَا مِنَ الْآخِرَةِ رَحْلَةً لَا يَدْرِي عَلَى الْجَنَّةِ أَمْ عَلَى النَّارِ

وَ قَالَ أَكْبَرُ مَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ الْيَوْمُ الَّذِي يلد يُولَدُ مِنْ أُمِّهِ قَالَتِ الْحُكَمَاءُ مَا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا أَحَدٌ

[خطبة النبي

(ص)

بثنية الوداع و ما قاله في حق علي

(ع)

]

قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ

(ص)

لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ بِثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَ أَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ خَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ

(ع)

وَ خَيْرَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الْقُرْآنُ وَ خَيْرَ الْأُمُورِ عَزَائِمُهَا وَ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ وَ أَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى وَ خَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ وَ خَيْرَ الْهُدَى مَا اتُّبِعَ وَ شَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى وَ شَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ وَ شَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنَ النَّاسِ


التالي صفحة 343 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...