الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 353 من 367

[صفحة 353]
نُكِحَتْ صَارَتْ عَذْرَاءَ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ

يَقُولُ لَمْ يَمَسَّهُنَّ إِنْسِيٌّ وَ لَا جِنِّيٌّ قَطُّ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ

يَعْنِي خَيْرَاتِ الْأَخْلَاقِ حِسَانَ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ

يَعْنِي صَفَاءَ الْيَاقُوتِ وَ بَيَاضَ اللُّؤْلُؤِ قَالَ وَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الْجَوَارِي قَالَ فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَ تَسْبِيحِي وَ تَحْمِيدِي فَيَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلْحَانٍ وَ تَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتُطْرِبُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ الْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَتَمْلَأُ قُصُورَهُ وَ مَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَ نُوراً فَيَظُنُّ وَلِيُّ اللَّهِ أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يُذْهِبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَتُنَادِيهِ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ قَالَ فَتَقُولُ أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ

فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ وَ يُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارِ الْأَوَّلِينَ وَ مَا يَدْرِي أَ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَ صَفَائِهَا ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهِ أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْأُولَى فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ

قَالَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً وَ سَبْعُونَ جَارِيَةً كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ وَ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ تَفْسِيرُ الْمَكْنُونِ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي وَ لَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ وَ أَمَّا الْمَنْثُورُ فَيَعْنِي فِي الْكَثْرَةِ وَ لَهُ سَبْعُ قُصُورٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ بَيْتاً وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشاً عَلَيْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ

صَافٍ لَيْسَ بِالْكَدِرِ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ

لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضَرْعِ الْمَوَاشِي وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى

لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

لَمْ يَعْصِرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَ بِهِمْ طُيُورٌ بِيضٌ يَرْفَعْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الْأَلْوَانِ


التالي صفحة 353 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...