الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 363 من 367

[صفحة 363]
وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مِشْفَرُهُ أَطْوَلُ مِنْ مِشْفَرِ الْفِيلِ فَيَسْحَبُهُ سَحْباً وَ أُذُنَاهُ عَضُوضَانِ بَيْنَهُمَا سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ تَشْتَعِلُ قَدِ أَطْلَعَتِ النَّارُ مِنْ دُبُرِهِ عَلَى فُؤَادِهِ فَلَا يَبْلُغُ درين سامهما [دُوَيْنَ بُنْيَانِهِمَا حَتَّى يُبَدَّلَ لَهُ سَبْعُونَ سِلْسِلَةً لِلسِّلْسِلَةِ سَبْعُونَ ذِراعاً

مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ إِلَى الذِّرَاعِ حَلَقٌ عَدَدَ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ لَوْ وُضِعَتْ حَلْقَةٌ مِنْهَا عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَأَذَابَتْهَا قَالَ وَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ سِرْبَالًا مِنْ قَطِرانٍ

مِنْ نَارٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ

وَ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ نَارٍ وَ لَيْسَ فِي جَسَدِهِ مَوْضِعُ فِتْرٍ إِلَّا وَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ نَارٍ وَ فِي رِجْلَيْهِ قُيُودٌ مِنْ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ سِتُّونَ ذِرَاعاً مِنْ نَارٍ قَدْ نُقِبَ رَأْسُهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ نَقْباً يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْبِ الدُّخَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ قَدْ غَلَى مِنْهَا دِمَاغُهُ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَى كَتِفَيْهِ يَسِيلُ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَهَرٍ وَ سِتُّونَ نَهَراً مِنْ صَدِيدٍ يَضِيقُ عَلَيْهِ مَنْزِلُهُ كَمَا يَضِيقُ الرُّمْحُ فِي الزُّجِّ فَمِنْ ضِيقِ مَنَازِلِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ مِنْ رِيحِهَا وَ شِدَّةِ سَوَادِهَا وَ زَفِيرِهَا وَ شَهِيقِهَا وَ تَغَيُّظِهَا وَ نَتْنِهَا اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ وَ عَظُمَتْ دِيدَانُهُمْ فَيَنْبُتُ لَهَا أَظْفَارٌ كَأَظْفَارِ السِّنَّوْرِ وَ الْعِقْبَانِ تَأْكُلُ لَحْمَهُ وَ تَقْرِضُ عِظَامَهُ وَ تَشْرَبُ دَمَهُ لَيْسَ لَهُنَّ مَأْكَلٌ وَ لَا مَشْرَبٌ غَيْرُهُ ثُمَّ يُدْفَعُ فِي صَدْرِهِ دَفْعَةً فَيَهْوِي عَلَى رَأْسِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يُوَاقِعَ الْحُطَمَةَ فَإِذَا وَاقَعَهَا دَقَّتْ عَلَيْهِ وَ عَلَى شَيْطَانِهِ وَ جَاذَبَهُ الشَّيْطَانُ بِالسِّلْسِلَةِ كُلَّمَا وَقَعَ رَأْسُهُ نَظَرَ إِلَى قُبْحِ وَجْهِهِ كَلَحَ فِي وَجْهِهِ قَالَ فَيَقُولُ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ

وَيْحَكَ بِمَا أَغْوَيْتَنِي احْمِلْ عَنِّي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ يَا شَقِيُّ كَيْفَ أَحْمِلُ عَنْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنَا وَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ.

ثُمَّ يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَيَهْوِي سَبْعِينَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا آنِيَةٌ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ

وَ هِيَ عَيْنٌ يَنْتَهِي حَرُّهَا وَ طَبْخُهَا وَ أُوقِدَ عَلَيْهَا مُذْ خَلَقَ اللَّهُ جَهَنَّمَ كُلُّ أَوْدِيَةِ النَّارِ تَنَامُ وَ تِلْكَ الْعَيْنُ لَا تَنَامُ مِنْ حَرِّهَا وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا مَعْشَرَ الْأَشْقِيَاءِ ادْنُوا فَاشْرَبُوا مِنْهَا فَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْهَا ضَرَبَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمَقَامِعِ وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ


التالي صفحة 363 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...