بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 162 من 633

صفحة
[صفحة 162]

ثم قال و هلم الخطب هذا يقوي رواية من يروي عنه(ع)أنه لم يستشهد إلا بصدر البيت لأنه قال دع عنك ما مضى و هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية فجعل هلم ما نحن الآن فيه من أمر معاوية قائما مقام قول إمرئ القيس و لكن حديثا ما حديث الرواحل و هلم لفظ يستعمل لازما و متعديا فاللازم بمعنى تعال و أما المتعدي فهي بمعنى هات تقول هلم كذا و كذا قال الله تعالى‏ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ‏ (1) يقول و لكن هات ذكر الخطب فحذف المضاف و الخطب الحادث الجليل يعني الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له في الرئاسة قائما عند كثير من الناس مقامه صالحا لأن يقع في مقابلته و أن يكون ندا له ثم قال فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك حتى جعل معاوية نظيرا له فضحك مما يحكم به الأوقات و يقتضيه تصرف الدهر و تقلبه و ذلك ضحك تعجب و اعتبار.


ثم قال و لا غرو و الله أي و لا عجب و الله ثم فسر ذلك فقال يا له خطبا يستفرغ العجب أي يستنفده و يفنيه يقول قد صار العجب لا عجب لأن هذا الخطب استغرق التعجب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب و هذا من باب الإغراق و المبالغة في المبالغة و الأود العوج.


ثم ذكر تمالؤ قريش عليه فقال حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه يعني ما تقدم من منابذة طلحة و الزبير و أصحابهما له و ما شفع ذلك من معاوية و عمرو و شيعتهما و فوار الينبوع ثقب البئر قوله و جدحوا بيني و بينهم شربا أي خلطوه و مزجوه و أفسدوه و الوبي‏ء ذو الوباء و المرض و هذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه و بينهم قد أفسدها القوم و جعلوها مظنة الوباء و السقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد و يوبئ ثم قال فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين و المجاهدين و حصل لي التمكن من الأمر حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل كاللبن المحض الذي لا يخالطه شي‏ء من الماء و إن تكن الأخرى أي‏


____________


(1) سورة الأنعام: 150.

التالي ص 162/633 — الأصلية 162 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...