تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 186 من 429
صفحة
[صفحة 161]
فأجاره و أكرمه و أحسن إليه فمدحه و أقام عنده ثم إنه لم ير له نصيبا في الجبلين أجا و سلمى (1) فخاف أن لا يكون له منعة (2) فتحول فنزل على خالد بن سدوس بن أصمع التيهاني فأغارت بنو جديلة على إمرئ القيس و هو في جوار خالد بن سدوس فذهبوا بإبله و كان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص فلما أتى إمرأ القيس الخبر ذكر ذلك لجاره (3) فقال له أعطني رواحلك ألحق عليها القوم فأرد عليك إبلك ففعل فركب خالد في أثر القوم حتى أدركهم فقال يا بني جديلة أغرتم على إبل جاري قالوا ما هو لك بجار قال بلى و الله و هذه رواحله قالوا كذلك قال نعم فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن و ذهبوا بهن و بالإبل و قيل بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها فأنشد إمرؤ القيس هذه القصيدة.
و حجراته نواحيه الواحدة حجرة مثل جمرات و جمرة و صيح في حجراته أي صياح الغارة و الرواحل جمع راحلة و هي الناقة التي تصلح لأن يشد الرحل (4) على ظهرها و يقال للبعير راحلة و انتصب حديثا بإضمار فعل أي هات حديثا أو حدثني حديثا و يروى و لكن حديث أي و لكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ و ما هاهنا يحتمل أن يكون إبهامية و هي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما و شياعا كقولك أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان و يحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ (5) و أما حديث الثاني فقد ينصب و قد يرفع فمن نصب أبدله عن حديث الأول و من رفع جاز أن يجعل ما موصولة بمعنى الذي و صلتها الجملة أي الذي هو حديث الرواحل ثم حذف صدر الجملة كما حذف في تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ (6) و يجوز أن يرفع بجعلها استفهامية (7) بمعنى أي.
____________
(1) أجأ بوزن فعل- أحد جبلى طيئ و سلمى أحدهما، راجع المراصد 1: 28 و 2: 729.