تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 340 من 429
صفحة
[صفحة 282]
شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (1) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عز و جل حتى برأ يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة.
و الناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت إن هذا الذي ذكرتموه (2) فيمن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة و دلالة لنبي من أنبياء الله عز و جل فلو كان أمير المؤمنين(ع)مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له(ع)و للنبي ص و ليس يجوز أن يكون المعجز له و لو كان للنبي لجعله في معجزاته و احتج به في جملة بيناته و لجعله المسلمون في آياته فلما لم يجعله رسول الله ص لنفسه علما و لا عده المسلمون في معجزاته علمنا أنه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه فيقال لهم ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العالم و لا عرف من جهة الاضطرار و إنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف (3) يجري براءته مجرى التصديق له في مقاله بل هي تصديق في المعنى و إن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ و القول و كلام عيسى(ع)إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبراءة أمه من الفاحشة و لصدقها فيما ادعته من الطهارة و كانت حكمة يحيى(ع)في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريا فصارت مع كونها خرق العادة (4) دليلا و معجزا و كلام الطفل في براءة يوسف إنما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف(ع)للصدق في براءة ساحته و يوسف(ع)نبي مرسل فثبت أن الأمر على ما ذكرناه و لم يك كمال عقل أمير المؤمنين(ع)شاهدا في شيء مما ادعاه (5) و لا استشهد
____________
(1) سورة يوسف: 26 و 27.
(2) في المصدر: ان الذي ذكرتموه.
(3) كذا في النسخ، و هو سهو، و الصحيح كما في المصدر «أو براءة مقذوف» و قذفه. رماه و اتهمه بريبة.