تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 342 من 429
صفحة
[صفحة 284]
عليا(ع)بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته و اعتمد عليه في إيداعه سره و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله ص إنه معجز له و إن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضائله و نوه بذكره و شهره بين أصحابه و احتج له به في اختصاصه و كذلك فعل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في ادعائه له فاحتج به على خصومه و تمدح به بين أوليائه و أعدائه و فخر به على جميع أهل زمانه و ذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له بل هو الحجة في كونه نائبا بالقوم (1) بما خصه الله تعالى منه و نفس الاحتجاج بعلمه و دليل الله و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه: و مما يدل على أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان عند بعثة النبي ص بالغا مكلفا و أن إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله ص مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه و لم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها و يمدح على ما لا يستحق عليه الثواب فلما مدح رسول الله ص أمير المؤمنين(ع)بتقدمه الإيمان فيما ذكرناه آنفا من
- قوله لفاطمة(ع)أ ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما.
و
قوله في رواية سلمان أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب.
و
قوله لقد صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين و ذلك أنه لم يكن من الرجال أحد يصلي غيري و غيره.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أن إيمانه(ع)وقع بالمعرفة و اليقين دون التقليد و التلقين لا سيما و قد سماه رسول الله ص إيمانا و إسلاما و ما يقع من الصبيان على وجه التلقين لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا و إسلاما.
و يدل على ذلك أيضا أن أمير المؤمنين ص قد تمدح به و جعله من مفاخره و احتج به على أعدائه و كرره في غير مقام من مقاماته حيث
- يقول اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي.