بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 347 من 429

صفحة
[صفحة 289]

حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (1) ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين و فضل عليهم كلهم فقال‏ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ‏ فعلي(ع)سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام.


فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه و ذلك أن النبي ص أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة و ترك عليا للمبيت باذلا مهجته فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار


و قد روى أبو المفضل الشيباني‏ (2) بإسناده عن مجاهد قال‏ فخرت عائشة بأبيها و مكانه مع رسول الله في الغار فقال عبد الله بن شداد بن الهاد فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه و هو يرى أنه يقتل فسكتت و لم تحر جوابا.


و شتان بين قوله‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (3) و بين قوله‏ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (4) و كان النبي ص معه يقوي قلبه و لم يكن مع علي و هو لم يصبه وجع و علي يرمي بالحجارة و هو مختف في الغار و علي ظاهر للكفار


و استخلفه الرسول لرد الودائع لأنه كان أمينا فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول الله فلما لم يأت أحد لحق بالنبي ص


و كان ذلك‏ (5) دلالة على خلافته و أمانته و شجاعته.


و حمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام و فيهن عائشة فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده و لعلي(ع)المنة عليه في هجرته و علي ذو الهجرتين و الشجاع البائت بين‏


____________


(1) سورة الأنفال: 74 و 75.

(2) هو محمّد بن عبد اللّه بن البهلول بن المطلب، و ترجمته مذكور في كتب التراجم.

(3) سورة البقرة: 207.

(4) سورة التوبة: 40.

(5) في المصدر: و كان في ذلك.

التالي ص 347/429 — الأصلية 289 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...