تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 359 من 633
صفحة
[صفحة 359]
كونه أفضل فلأن حب الله تعالى ليس إلا كثرة الثواب و التوفيق و الهداية المترتبة على كثرة الطاعة و الاتصاف بالصفات الحسنة كما برهن في محله أنه تعالى منزه عن الانفعالات و التغيرات و إنما اتصافه بالحب و البغض و أمثالهما باعتبار الغايات و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد و أنه ليس إثباته تعالى و إكرامه بدون فضيلة و خصلة كريمة و أعمال حسنة توجب ذلك لحكم العقل بقبح تفضيل الناقص على الكامل و العاصي على المطيع و الجاهل على العالم و الفائق في الكمالات على القاصر فيها و قد قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (1) فظهر أن حبه تعالى إنما يترتب على متابعة الرسول ص فثبت أنه ص أفضل من جميع الخلق و إنما خص الرسول بالإجماع و بقرينة أنه كان هو القائل لذلك فالظاهر أن مراده أحب سائر الخلق إليه تعالى.
و أما كونه أحق بالخلافة فلأن من كان أفضل من جميع الصحابة بل من سائر الأنبياء و الأوصياء لا يجوز العقل تقدم غيره عليه لا سيما تقدم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلا بروايات المعاندين التي تظهر عليها أمارات الوضع و الافتراء و اختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الأرض و السماء.
و قد نوقش في دلالة الخبر على أفضليته ص بوجهين الأول أنه يحتمل أن يكون أراد ص أحب خلق الله إليه في أكل هذا الطير لا أحب الخلق إليه مطلقا و الجواب عنه و إن كان لوهنه و ركاكته لا يحتاج إلى الجواب و قائله لا يستحق الخطاب هو أن قوله ص يأكل جواب للأمر و لا يفهم أحد له أدنى أنس بكلام العرب منه سوى هذا المعنى فلو خصص الحب بذلك (2) لكان تخصيصا من غير قرينة تدل عليه و برهان يدعو إليه و لو جعل يأكل قيدا للحب فمع بعده محتاج إلى تقدير في أن يأكل و هو خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل على أن في بعض الروايات ليس يأكل أصلا و في بعضها حتى يأكل و هما لا يحتملان ذلك.