تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 530 من 1160
صفحة
فقال و أنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الإمامة و أن يترك الناس سدى (3) مهملين و قد كان لا يغيب عن المدينة إلا و يؤمر عليها أميرا و هو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر و هو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث.
ثم قال ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ص كان عاقلا كامل العقل أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أما اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون (4) أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي أقام ملة و شرع شريعة و استجد ملكا عظيما بعقله و تدبيره و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرائزهم و طلبهم بالثارات و الذحول (5) و لو بعد الأزمان المتطاولة و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و أقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به و إن لم يكونوا رهطه الأدنين و الإسلام لم