صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 22 من 540

[صفحة 22]

صلى الله عليه وآله
ولا ينقطع على التأبيد ، وإن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه من
بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته وجعلهم الدعاة بالحق إليه
والأدلاء بالإرشاد عليه لقرن قرن وزمن زمن أنشأهم في القدم قبل كل
مذروء ومبروء أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده، وجعلها
الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق
بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ،
وأشهدهم خلقه وولاهم ما شاء من أمره جعلهم تراجم مشيته وألسن
إرادته عبيدا لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم
وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون
يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويعتمدون حدوده ويؤدون فروضه،
ولم يدع الخلق في بهماء صماء ولا في عمياء بكماء بل جعل لهم عقولا
مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم وحققها في نفوسهم واستعبد
لها حواسهم فقرر بها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها
حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد بألسن ذربة بما قام فيها من
قدرته وحكمته وبين عندهم بها من عظمته ليهلك من هلك عن بينة

(1)

ويحيا من حي عن بينة وأن الله السميع عليم بصير شاهد خبير " .
أما بعد فيقول العبد الضعيف محمد بن محمد بن الحسين المدعو بالتقي
الشريف آتاه الله كتابه بيمينه وهداه إلى مواقف يقينه هذا كتاب موسوم

(۱) مصباح المتهجد ٧٥٢

التالي صفحة 22 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...