صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 237 من 540

[صفحة 237]

من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها
ويستأنس بالليل ووحشته وكان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب
كفيه ويخاطب نفسه ويناجي ربه يعجبه من اللباس ما خشن ومن
الطعام ما جشب كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه
وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته
فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين
لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله
لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه
وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء
الحزين فكأني الآن أسمعه وهو يقول يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي
تشوقت هيهات هيهات لا حان حينك غري غيري لا حاجة لي فيك

(۱)

قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ] فيها فعمرك قصير وخطرك يسير
وأملك حقير آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظيم
المورد فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم
بالبكاء ثم قال كان والله أبو الحسن كذلك فكيف كان حبك إياه قال
كحب أم موسى لموسى وأعتذر إلى الله من التقصير قال فكيف صبرك
عنه يا ضرار قال صبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقى عبرتها
ولا تكن حرارتها ثم قام وخرج وهو بال فقال معاوية أما إنكم لو

(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب .

التالي صفحة 237 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...