قومي أبطأوا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أراد لها من الخير لديك
فأما من تأخر فحظ فات منك ذلك أعظم حوبة وأكبر عقوبة ولو كانوا
ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك فإن برهان الحق في مشهدك ومحتدك
وقد كنت على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الأولى فها أنا تاركه بين
يديك إذ ذلك مما يعظم الأجر ويمحو المآثم والحوب ويرضي الرب عن
المربوب
فقال رسول الله ﷺ : أنا ضامن لك يا جارود.
قلت : أعلم يا رسول الله أنك بذلك ضمين قمين
قال : فدن الآن بالوحدانية ودع عنك النصرانية .
قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله
ولقد أسلمت على علم بك وبناء فيك علمته من قبل .
فتبسم كأنه علم ما أردته من الإنباء فيه فأقبل علي وعلى قومي
صلى الله عليه وآله
فقال : فيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي
صلى الله عليه وآله
قلت : يا رسول الله كلنا نعرفه غير أني من بينهم عارف بخبره واقف
على أثره كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطا من أسباط العرب
عمر خمسمائة عام تقفر منها في البراري خمسة أعمار يضج بالتسبيح على
منهاج المسيح لا يقره قرار ولا يكنه جدار ولا يستمتع منه جار لا يفتر
من الرهبانية ويدين الله بالوحدانية يلبس المسوح ويتحسى في سياحته
بيض النعام ويعتبر بالنور والظلام يبصر ويتفكر فيختبر يضرب