وبالجملة تحول الكتابين المذكورين الذين كتبهما الله تعالى بقلم قدرته
في لوح محفوظ إمامين لا مأمومين فمن وجده يأول ما فيهما تطبيقا
له بقول قوم مخصوصين من غير أن يقوم لصحته شاهد صريح من
الكتابين كما سمعت فيها قبل من التأويل عرف أنه خروج عن الجادة
المستقيمة والطريقة القويمة لا ينبغي الالتفات إليه من أي فرقة كانت
ومن أي شخص صدر ولو كان جده وأباه فإن الله قد ذم أقواما بذلك في
عدة آيات ولم يرض منهم بتقليد الآباء والأمهات وتعظيم العظام الرفاة
ووصى أولياؤه الهادون بأخذ العلم عن معدنه وقالوا (انظروا علمكم
هذا من أين تأخذونه)" فلم يرضوا بالأخذ عن كل من يتسمى بالعلم
وكلما يسمى علما ولكن القوم لا يحبون الناصحين.
واعلم أني بالغت في الإطناب وخرجت عن وضع الكتاب وتعرضت
بما لم يكن له كثير مناسبة للمقام لحاجة في نفسي دعتني إليه فلا يقابلني
من يقف عليه بالملام والله الموفق للصواب وبه الاعتصام.
العزكل العز للمتقي
الرابع والخمسون الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت حاجا
وجماعة عباد البصرة مثل أيوب السجستاني وصالح المروي وعتبة الغلام
وحبيب الفارسي ومالك بن دينار فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا
وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ففزع إلينا أهل مكة والحجاج
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب : هذا عمن
(۲) الكافي ج ۱ ص ۳۲