فكيف هي ؟ قال فمن يكذبك بعد بالدين والدين أمير المؤمنين م
(1)
أليس الله بأحكم الحاكمين ) .
يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب : إن الله تعالى حين
خلق الخلق خلقهم مؤمنهم وكافرهم مقرين بالله وبوسائط الإيجاد من
الأنبياء والأوصياء تكوينا، بمعنى أن هيئة قبولهم للإيجاد والتكوين
كان على هيئة الإقرار بصانعهم وبمن توسط بينهم وبين فعله وإلا ما
وجدوا. توضيح ذلك أن الممكن بما هو ممكن لا يكون موجودا إلا بتعلق
صنع واجب بإيجاده مع ما يتوقف عليه وجوده من الأسباب والوسائط
لأنه لا يمكن له أن يسد فاقة نفسه، فإذا نظرت إلى الممكن وجدت نفس
حقيقته ووجوده شاهدة بوجود صانع واجب بالذات ونبي وولي هما
حاملا أمر الله ومترجما مشيئة الله بالنسبة إليه، وأن وجوده لا يتحقق
بدون ذلك وهو معنى كون الخلق على هيئة الإقرار بالله وبحملة أمر الله
وهذا هو الذر الأول الذي كلف الله فيه جميع الخلق لقبول الوجود منه
وهو أخذ الميثاق منهم له بالربوبية والمحمد وأوصيائه بالولاية بمعنى
تكليفهم مساوقا للإيجاد بانوجادهم على هيئة المخلوقية التي تشهد
لخالقها بالربوبية ولنبيها بالنبوة ولوليها بالولاية ، وفي هذا التكليف
لم يمتنع أحد عن قبول ذلك لأنه تكليف إيجادي، وإذا لم يقبله شيء لم
يوجد، والمفروض أنهم وجدوا لأن كلامنا في الموجودين، ولما خلقهم
على تلك الهيئة التي هي خلقتهم على أحسن تقويم كل بحسبه دعاهم
(۱) تأويل الآيات ۷۸۸، بحار الأنوار ج ٢٤ ص ١٠٥ ، مسند الإمام الرضا - عليه السلام - ج ١ ص ٣٨٤