قلت : يا ابن رسول الله لو كانت حضرتني هذه الآية التي قلتها
ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك .
قال : يا ابن خنيس ألا أدلك على ما هو أوضح من هذا ؟
قلت : بلى .
قال: قوله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما
الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا
قد أوحى إليه عالم الغيب ما لم يكن يعلمه فهذا علم الكتاب والكتاب
فيه علم الأولين والآخرين وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فهل
يشك في هذا أحد؟
قلت: لا.
قال: ما لهم لعنهم الله يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض
قال الله فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم
القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ثم قال: يا
ابن خنيس ألا أدلك على ما هو أبين من هذا؟
قلت: بلى يا ابن رسول الله .
قال: خص الله آدم على نبينا وآله وعليه السلام من تعليم كل
شيء قال الله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها إلى قوله فلما أنبأهم
بأسمائهم وذلك أنه علمه اسم كل شيء قبل أن يخلق ذلك الشيء
حتى اسم الملح بجميع اللغات فلما أحضر الملائكة أعلمهم فضل آدم