صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الثاني 2 · صفحة 61 من 503

[صفحة 61]

تجاوزت حد التواتر ، ودلالتها قطعية كما ترى ، وإنكار بعض المتكلمين
لها لا وجه له وما تخيل من معارضته لها من أن الجسم يمتنع حلوله في
مكانين فصاعدا في وقت واحد ، ولا يمتنع موت جماعة كثيرين في وقت
واحد لا يخفى جوابه بوجوه كثيرة على من تأمل هذه الأحاديث ، ولا
أقل من تخصيصه بقدر الإمكان أو رؤية بعضهم من قريب وبعضهم من
بعيد ، كما روي نحوه في ملك الموت : «أن الدنيا عنده بمنزلة القصعة بين
يدي الإنسان وقد تواترت الآيات والروايات في قلة عدد المؤمنين جدا
وهو مؤيد لما قلنا والله الهادي)، انتهى كلامه .
والغرابة في قوله : ( ولا أقل من تخصيصه بقدر الإمكان) فإنه من
غريب الكلام فإن فيه أولا خروجا عن منطوق الأخبار ؛ لأن منطوقها
حضورهم عند جميع الأموات فالتخصيص مما لا معنى له. وثانيا : أن
من ينكر حضورهم من جهة عدم إمكان حضور جسم واحد في أمكنة
متعددة في آن واحد ينكر إمكانه ، ولو في مكانين فليت شعري ما قدر
الإمكان من ذلك اللهم إلا أن يريد به حضورهم عند واحد من الميتين
في آن واحد ، ثم عند واحد فمن بعدهم وهكذا وهو أقبح من إنكار
ذلك رأسا ، ويظهر قبحه بعد ملاحظة الأخبار التي أوردنا وأعجب
من ذلك قوله : (أو رؤية بعضهم من قريب وبعضهم من بعيد) فإنه
كلام غريب وأعجب ، من ذلك كله استشهاده بما قال بحضور ملك
الموت فإنه يناقض مقصوده صريحا ويختم هذه الغرائب قوله : (وقد

(۱) الفصول المهمة ج ۱ ص ۳۲۳

م الأتراب

التالي صفحة 61 من 503 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...