وهو طير قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وإنما أراده ليدله على الماء ، فهذا
لم يعط سليمان ، وكانت المردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت
الهواء، وكانت الطير تعرفه ، إن الله يقول في كتابه : ولو أن قرآنا سيرت
به الجبال، أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ، فقد ورثنا نحن هذا
القرآن ، فعندنا ما يقطع به الجبال ، ويقطع به البلدان ، ويحيي به الموتى
بإذن الله ، ونحن نعرف ما تحت الهواء ، وإن كان في كتاب الله لآيات
ما يراد بها أمر من الأمور التي أعطاه الله الماضين النبيين والمرسلين إلا
وقد جعله الله ذلك كله لنا في أم الكتاب ، إن الله تبارك وتعالى يقول :
وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ، ثم قال جل وعز :
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، فنحن الذين اصطفينا الله
فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء).
أقول : ورواه في الجزء الأول من الكتاب ببعض المغايرات في الألفاظ
لا بأس بالإشارة إليها ، ففيه بعد قوله ( إلى أن انتهى إلى نفسه)، قوله :
(ما بعث الله نبيا .. الخ) ، ولم يذكر فيه ما ها هنا من الزيادة ، وفيه (قلت :
وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، هل كان رسول الله ﷺ يقدر
صل
على هذه المنازل؟ قال: فقال : إن سليمان .. الخ) ، وفيه (ونحن نعرف
(۲)
الماء تحت الهواء.. إلخ ) ، وفيه بعد مغايرات لا فائدة في ذكرها لكون
المؤدى واحدا في الجميع والسلام.
(۱) بصائر الدرجات ١١٤ ، بحار الأنوار ج ٢٦ ص ١٦١
(۲) بصائر الدرجات ٤٧