من الكوز، ولم يبرد فراشه الذي كان نائما فيه، قال وكان هناك رجل
من اليهود فأنكر ذلك في قلبه وقام من المسجد وذهب إلى داره، فوجد
امرأته قد هيأت دقيقا لتعجنه فلما رأت المرأة زوجها أعطته كوزا وقالت
له: ائتني بماء أعجن هذا الدقيق، فأخذ الرجل الكوز، وأتى عينا وملأ
الكوز ووضعه على حافته ونزع ثيابه لينزل في الماء، فوقع ثوبه على
الكوز، وانكفأ الماء ونزل هو وارتمس في الماء، ولما رفع رأسه نظر إلى
نفسه، وإذا هو جارية جميلة عريانة على ساحل بحر، فبقيت متحيرة
في أمرها، فأخذت طريقا على ساحل البحر، فإذا هي بامرأة فلما رأتها
الإمرأة عريانة أخذتها الرأفة عليها، وأعطتها ثوبا من ثيابها، فلبست
الثوب ودخلت بلدة كانت هناك، فكل من وقع نظره عليها مال إليها
لفرط ما لها من الحسن والجمال، فعقدها رجل من أهل الثروة وأتى بها
إلى داره، وبقيت على ذلك مدة ست سنين، وأتت منه بخمسة أولاد،
فخرجت يوما إلى ساحل البحر، ونزلت في الماء وأغمست رأسها فيه،
ولما أخرجت رأسها نظرت وإذا هي على هيئتها الأولى على حافة العين،
وثيابه على الصخرة كما وضعها عليها ، ووجد ماء الكوز بعد لم يفرغ،
فلبس ثيابه وأخذ الكوز وتوجه إلى داره، فوجد امرأته على الهيئة التي
فارقها عليها، فأعطاها الكوز وأخذ طريق المسجد، فوجد أمير المؤمنين
لام على المنبر وهو بعد لم يفرغ من الخطبة، فأتى أمير المؤمنين للام
وأظهر عنده التوبة والندامة على ما خطر بباله من الشك والإنكار في