وأين هو ؟ ومن معه؟ وكيف صورتهم ؟ فقلت له: يا ابن الخطاب إن
قلت لك لم تصدقني، ولكني أريك جيشك وأصحابك وساريتك،
وقد كمن لهم جيش الجبل في واد قفر بعيد الأقطار كثير الأشجار، فإن
سار إليهم جيشك يسيرا أحاطوا به فيقتل أول جيشك وآخره، فقال
لي: يا أبا الحسن ما لهم من ملجأ ولا مخرج من ذلك الوادي، فقلت:
بلى لو لحقوا إلى الجبل الذي إلى الوادي يسلموا وأهلكوا جيش الجبل،
فقلق وأخذ بيدي وقال: الله الله يا أبا الحسن في جيوش المسلمين، إما أن
ترينهم كما ذكرت أو تحذرهم إن قدرت ولك ما تشاء ولو خلع نفسي
من هذا الأمر ورده إليك، فأخذت عليه عهد الله وميثاقه إن رقيت به
المنبر، وكشفت له عن بصره، وأريته جيشه في الوادي وأنهم يصيح بهم
فيسمعون منه ويلجأون إلى الجبل، فيسلمون ويظفرون أن يخلع نفسه
من الخلافة، ويسلم حقي إلي، فقلت له : قم يا شقي فوالله لا وفيت بهذا
العهد والميثاق كما لم تف الله ولرسوله ولي بما أخذناه عليك من الميثاق
والبيئة في جميع المواطن، فقال لي: بلى والله، فقلت له: ستعلم أنك من
١٦
الكاذبين، ورقيت المنبر، ودعوت بدعوات، وسألت الله أن يريه ما قلت
له، ومسحت يدي على عينيه، وقلت له : أنظر وكشفت عنه غطاءه ونظر
إلى سارية وساير الجيش وجيش الجبل وما بقي إلا الهزيمة لجيشه، وقلت
له: صح يا عمر إن شئت، فقال: وأسمع، قلت له: وتسمع ويتأدى
صوتك إليهم فصاح الصيحة التي سمعتموها: يا سارية الجبل الجبل،
وسمعوا صوته ولجأوا إلى الجبل، فسلموا وظفروا، ونزل ضاحكا كما