من موضع منه قال : روي عن أمير المؤمنين السلام أنه دخل عليه بعض
خاصته، فسلم عليه ورد عليه السلام وجلس، ثم قال له : يا
مولاي أشكو إليك كثرة العيال وقلة ذات اليد، فقال: يا فلان ما نقدر
لك على صفراء ولا على بيضاء، قال: فسكت ثم طرق الباب، فقال
المولى يا غلام أنظر من بالباب، فرجع الغلام فقال : بالباب شاعر فأمره
بالدخول، فلما مثل الشاعر بين يديه قال : قد قلت فيكم أبياتا من الشعر،
أفتأذن لي بإنشادها ؟ فقال : أنشد يا أيها الشاعر فأنشد أبياتا، فقال: يا
غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم، قال: فأخرج الغلام بدرة
فمثلها بين يديه، قال الشاعر : لم أقل ما قلت طلبا للدنيا، وإنما أردت به
أمر الآخرة، فقال: يا غلام رد البدرة، فقال الشاعر : وقلت أيضا أبياتا،
فقال: أنشد، فأنشد فقال : يا غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم،
فأخرج الغلام بدرة فمثلها بين يدي الشاعر، فقال الشاعر مثل القول
الأول، ثم قال: وقد قلت أبياتا أيضا، فقال له: أنشد، فأنشده فقال:
يا غلام ادفع إلى الشاعر عشرة آلاف درهم، فقال: يا أمير المؤمنين إنما
أردت بذلك عرض الآخرة، فأمر الغلام برد البدرة وانصرف الشاعر،
قال: فأخذ بيدي وأدخلني بيتا، ثم قال : غمض عينيك، فغمضت عيني
وفتحتها، فإذا أنا على شاطئ بحر تتغطمط أمواجه، فإذا أنا بسفينة وفيها
ملاح أسود، فقال لي : اركب يا فلان، فركبت وركب، ثم سرنا مليا فقال
لي: انظر ما ترى؟ فقلت: مولاي أرى مدينة عظيمة الارتفاع، فقال:
أتدري أين أنت؟ وما اسم هذه المدينة ؟ قلت: لا، قال: هذه جابلقا