المؤمنين قد سحر هذا السبع ؟ قال : فمضيت حتى ألحقت أمير المؤمنين
السلام وقد وجبت صلاة المغرب، فسألت من معه من الأصحاب:
هل صلى أمير المؤمنين المغرب؟ قالوا: لا ولا صلاة العصر، وقد قال
إنها أرض خسفت لا تجوز الصلاة فيها، قال: فأتيت حتى قمت بين
يدي مولاي أمير المؤمنين السلام، فوجدت عليه آثار الغضب والعرق
يقطر من جبينه كاللؤلؤ الرطب، فقلت: يا مولاي قد دفنت السبع،
قال: فصرف وجهه عني ولم يجبني بشيء، فأعدت عليه القول وقلت:
يا مولاي قد دفنت السبع، قال: فأطرق رأسه ولم يحبني بشيء، قال:
فلم أقدر على إعادة الكلام حتى قام وتوضأ، فإذا أنا بصوت عظيم
من السماء كصوت الرعد، فرفعت رأسي وإذا بالشمس قد رجعت إلى
أن وقفت على موضع العصر، فصلى أمير المؤمنين السلام صلاة العصر
وصليناها معه، ثم عادت الشمس إلى الغروب، وبدت النجوم وصلينا
معه المغرب، ولما فرغ من الصلاة أقبل بوجهه علي وقال: يا جويرية إن
كان سحرت السبع والشمس لم أسحرها، ثم قال: لولا أن تقول طائفة
في ما قالوا في عيسى بن مريم؛ لأنبئتكم بما تأكلون وما تدخرون في
بيوتكم، ولأخرجت نساء من بيوت رجال أتين منهم بأولاد ورددتهن
إلى بعولتهن بالعلم الذي علمنيه رسول الله ، قال جويرية: فقلت:
يا مولاي إني تبت إليك ولا أشك فيك بعد ذلك أبدا.