عن حاله ، وكانت بيني وبينه خلطة وأنس توجب الثقة بي والانبساط
إلي، فكاتمني حاله، وأشار [لي إلى الطبيب ، فشعر الطبيب بإشارته،
ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله، فقام فخرج وخلا
الموضع، فسألته عن حاله فقال أخبرك والله وأستغفر الله أن المتوكل أمرني
بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين للام ، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر
القبر ، فوافيت الناحية مساء معنا الفعلة والروز كاريون معهم المساحي
والمرور، فتقدمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر
وحرث أرضه فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت، فذهب
بي النوم فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية، وجعل الغلمان ينبهونني،
فقمت وأنا ذعر فقلت للغلمان ما شأنكم قالوا أعجب شأن. قلت وما
(۲)
ذاك قالوا إن لموضع " القبر قوما قد حالوا بيننا وبين القبر، وهم يرموننا
مع ذلك بالنشاب، فقمت معهم لأتبين الأمر، فوجدته كما وصفوا،
وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض فقلت ارموهم ، فرموا فعادت
سهامنا إلينا ، فما سقط سهم منها إلا في صاحبه الذي رمى به فقتله،
(۳)
فاستوحشت لذلك وجزعت وأخذتني الحمى والقشعريرة، ورحلت
عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر
جميع ما تقدم إلي به. قال أبو برزة فقلت له قد كفيت ما تحذر من المتوكل،
قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر، فقال لي قد سمعت
(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.
(۲) في نسختنا من كتاب الأمالي للطوسي ( بموضع ).
(۳) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( خرجت )