الوقت ؟ فقال : دعوتني فأجبتك، فقال له المنصور: سل ما شئت،
فقال أبو عبدالله : حاجتي أن لا تدعوني حتى أجيبك، ولا تسأل
عني حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، وخرج أبو عبد الله
لام من عنده، فدعا المنصور بالدواويج والفنك والسمور والحواصل،
وهو يرتعد فنام تحته، فلم ينتبه إلا في نصف الليل، فلما انتبه، وأنا عند
رأسه جالساً فقال لي : أجالس أنت يا محمد ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين،
فقال: ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة وأحدثك، فلما انفتل من
الصلاة أقبل علي وقال: يا محمد لما أحضرت أبا عبد الله جعفر بن محمد
وقد هممت من السوء ما قد هممت به؛ رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع
البلد، وقد وضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه، وشفته العليا في أعلى
مقامي وهو ينادي بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول: يا عبد الله إن الله
عز وجل بعثني وأمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثاً بأن ابتلعك
مع أهل قصرك هذا ، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي، قال محمد: قلت
أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال لي : اسكت ويلك، أما تعلم أن جعفر
ابن محمد وارث النبيين والوصيين وعنده الاسم الأعظم المخزون
الذي لو قرأه على الليل لأنار وعلى النهار لأظلم وعلى البحار لسكنت،
فقلت له: يا أمير المؤمنين فدعه على شأنه، ولا تسأل عنه بعد يومك
هذا، فقال المنصور: والله لا سألت عنه أبداً: قال محمد: فوالله ما سأل
عنه المنصور قط)".
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (ابتلعتك مع قصرك هذا).
(٢) مدينة المعاجز ج ٥ ص ٢٤١ ، عيون المعجزات ۸۰ ، بحار الأنوار ج ٤٧ ص ٢٠١.