انقطاعه إليهم، واختصاصه بهم غير أن المقصود الأصلي من ذلك
مضمون الرواية، فإنه هو الكاشف عن قدر معرفة الرجل ومنزلته
عندهم ؛ لأنهم ما كانوا يوقفون على أسرارهم إلا من كان أهلاً
لذلك، والذي يظهر من حال هذا الرجل ورواياته أنه كان مسلوكاً في
سلكهم، وعدم تحمل ابن الغضائري وابن عبدون وأضرابهما لبعض
الأسرار، ونزارة معرفتهم بمقامات أئمتهم لا يحدث نقصاً في الأجلة
لعدم حجية عقولهم واجتهاداتهم في العقائد كما شرحناه في العناوين من
هذا الكتاب، فإنا مع شدة تتبعنا في الأخبار لم نجد من هذا الرجل الجليل
حديثاً يستشم منه رائحة الارتفاع والخروج عن النهج القويم سوى
أخبار هي بين متأخري أصحابنا من المقبولات التي يعدّون المتوقف
فيها من المستضعفين المرجين لأمر الله، والحمد لله رب العالمين.
شبه الإمام الصادق وصاحبه السياف بني العباس
الخامس والستون وفيه عن أبي خديجة، عن رجل من كندة - وكان
سياف بني العباس - قال : (لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله وإسماعيل
أمر بقتلهما وهما محبوسان في بيت، فأتى عليه اللعنة إلى أبي عبد الله السلام
ليلا، فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله، ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله
ساعة، ثم قتله ثم جاء إليه فقال: ما صنعت ؟ قال : لقد قتلتهما وأرحتك
منهما : فلما أصبح إذا أبو عبد الله وإسماعيل جالسان فاستأذنا، فقال أبو
الدوانيق للرجل : ألست زعمت أنك قتلتهما ؟ قال: بلى لقد عرفتهما كما