لا نؤذيك، فإنه ينصرف عنك، قال عبد الله : فقدمت الكوفة فخرجت
مع ابن عم لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت
في وجهه آية الكرسي فقلت: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة محمد
رسول الله ﷺ وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة علي أمير المؤمنين
والأئمة من بعده إلا تنحيت عن طريقنا ولم تؤذنا فإنا لا نؤذيك،
(۱)
قال : فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب
الطريق راجعا من حيث جاء، فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن
منك " فقلت : [أي شيء سمعت ؟ ] "
(۳)
من كلامك هذا الذي
سمعته
(٤)
هذا كلام جعفر بن محمد ، فقال : [أنا أشهد أنه إمام فرض الله طاعته،
وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا ، قال : فدخلت على أبي عبد الله
من قابل، فأخبرته الخبر، فقال: ترى أني لم أشهدكم بئس ما رأيت،
ثم قال : إن لي مع كل ولي أذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا، ثم قال:
يا عبد الله أنا والله صرفته عنكما، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البرية على
شاطئ النهر، واسم ابن عمك لمثبت عندنا، وما كان الله ليميته حتى
يعرف هذا الأمر، قال: فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمي بمقالة
أبي عبد الله ففرح فرحا شديدا و سر به وما زال مستبصرا بذلك إلى
أن مات.
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب وكتاب مدينة المعاجز (فلما خرجت وتوجهت راجعا وابن عمي صحبنا رأيت أسدا في الطريق
فقلت له ما قال لي).
(٣،٢، ٤) لم ترد هذه العبارات في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب.
(٥) الخرائج والجرائح ج ٢ ص ٦٠٧ ، بحار الأنوار ج ٤٧ ص ٩٥ ، مدينة المعاجز ج 6 ص ٤٠ ، كشف الغمة ج ٢ ص ٤٠٤