فيه) ففعلت فكان الذي رأيت.
علم الإمام بالألسن بالنسبة إلى علمه كطير أخذ بمنقاره قطرة من البحر
السابع مدينة المعاجز عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن عيسى،
عن ابن فضال ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : (كنت عند أبي الحسن السلام
إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش ، وقد اشتر وهم له، فكلم غلاما
منهم – وكان من الحبش جميلا - فكلمه بكلامه ساعة حتى أتى على
جميع ما يريد ، وأعطاه دراهما، فقال: اعط أصحابك هؤلاء كل غلام
منهم كل هلال ثلاثين درهما. ثم خرجوا ، فقلت: جعلت فداك ، لقد
رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية ، فماذا أمرته؟ قال: أمرته أن يستوصي
(۱)
بأصحابه خيرا، ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، وذلك أني [ لما ]
نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، فأوصيته بجميع
ما
أحتاج إليه ، فقبل وصيتي ، ومع هذا غلام صدق. ثم قال: عجبت من
كلامي إياه بالحبشية ؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر الإمام أعجب
وأكثر ، وما هذا من الإمام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر
قطرة من ماء ، أفترى الذي أخذه بمنقاره ينقص من البحر شيئا؟[
قال: فإن الإمام بمنزلة البحر لا ينفذ ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك،
والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئا"،
(۲)
كذلك العالم لا ينقص من علمه شيئا، ولا تنفذ عجائبه) .
(1) لم ترد هذه الكلمة في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب
(۲) مدينة المعاجز ج 6 ص ٢٦٣ ، بحار الأنوار ج ٢٦ ص ١٩٠ وج ٤٨ ص ١٠٠ ، قرب الإسناد ١٤٤