وورد کتاب آخر من داود عامله على مكة أن علي بن موسى مقيم بمكة
وقد أنفذت إليك خبره ساعة ورد علينا ولما قرأ المأمون الكتابين سهر
ليلته تلك وبقي يتفكر في أمر الرضا الا ويتعجب منه فلما أصبح أتى
أبا الحسن علام وأنا عنده وهو جالس على كرسي يسألني عن حالي
ويقول: كيف كان حالك في غيبتي ؟ فقلت : جعلت فداك قد كنت
شديد الحزن على فراقك فبينما نحن في هذا الكلام إذ دخل خادم المأمون
وقال : إن الأمير يريد الدخول عليك فقال : أدخله ولما دخل قام له
الرضا السلام فقال المأمون : لا والله لا آتيك حتى تقعد فقعد الرضا السلام
وجاء المأمون وجلس معه على المصلى ثم نظر إلينا وخصني بالخطاب
من بين الجلساء وقال لي : يا نوفلي يخف عليك أن تخفف عنا ساعة قال
: فقمت أنا وخرجت فخرج كل من حضر قال النوفلي : فأخذ المأمون
مع أبي الحسن م في الحديث ونحن نسمع صوت المأمون بالضحك
فلما أخرج المأمون أرسل إلينا أبو الحسن السلام فحضرنا عنده فقال لي :
يا حسن ألا تعجب من صديقك ؟ قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟
قال : أنه قال لي : إني ذاهب إلي العين أريد أشرب بها الدواء ولا بد أن
تعفيني سبعة أيام ثم مضيت إلي المدينة ومكة وقد أعطاك الله تعالى علما
عظيما وأنا أخوك وابن عمك أتقرب إلى الله بولايتك وولاية أبيك فلا
بد أن تعلمني حرفا أنتفع به فقلت له : إن هذا من الحيل التي احتالها
عاملوا التهامة والحجاز فإني لو كنت خضرا ما قدرت على ذلك فكيف
وأنا واحد من رعيتك ؟ قال : فجعل يضحك بالقهقهة وقال لي : والله
إنك فعلته ووالله إنك حجة الله ووليه) .