صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الرابع 4 · صفحة 287 من 446

[صفحة 287]

وأعمل به ولا تخالف قلت: أعوذ بالله أن أخالف لك أمرا يا سيدي
قال هرثمة: ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحبة المقلاة لا يعلم ما
في نفسي إلا الله تعالى، ثم دعاني المأمون، فدخلت إليه، فلم أزل قائما إلى
ضحى النهار ثم قال المأمون امض يا هر ثمة إلى أبي الحسن السلام فاقرأه
مني السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فإن قال لك : بل نصير
إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك، قال: فجئته فلما اطلعت عليه، قال لي:
يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به قلت: بلى، قال: قدموا إلي
نعلي فقد علمت ما أرسلك به قال: فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل
المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه إلى جانبه
على سريره وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ثم قال لبعض
غلمانه: يؤتى بعنب ورمان قال هرثمة فلما سمعت ذلك لم أستطع
الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك في
فتراجعت القهقرى حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار فلما
قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره
ثم رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطباء والمترفقين
فقلت ما هذا؟ فقيل لي : علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا
لسلام وكان الناس في شك وكنت على يقين لما اعرف منه قال: فلما كان
من الثلث الثاني من الليل حتى علا الصياح وسمعت الصيحة الصيحة

(۱)

من الدار فأسرعت فيمن أسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس
محلل الأزرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي قال: فوقفت فيمن وقف

(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب (الوجبة) . ووجدناها في البحار .

التالي صفحة 287 من 446 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...