النقي السلام يحيي الغلمان من بعد ما قتلهم المتوكل
العاشر : مدينة المعاجز عن ثاقب المناقب، عن محمد بن حمدان،
عن إبراهيم بن بلطون عن أبيه قال: (كنت أحجب المتوكل فأهدى
له خمسون غلاما، وأمرني أن أسلمهم وأحسن إليهم، فلما تمت سنة
كاملة كنت واقفا بين يديه إذ دخل عليه أبو الحسن علي بن محمد النقي
، فأخذ مجلسه وأمرني أن أخرج الغلمان من بيوتهم، فأخرجتهم
فلما بصروا بأبي الحسن السلام سجدوا له بأجمعهم، فلم يتملك المتوكل
أن قام يجر رجليه حتى توارى خلف الستر، ثم نهض أبو الحسن السلام
فلما علم المتوكل بذلك خرج إلي وقال : ويلك يا بلطون ما هذا الذي
فعل هؤلاء الغلمان؟ فقلت: لا والله ما أدرى، قال: سلهم، فسألتهم
عما فعلوه فقالوا: هذا رجل يأتينا كل سنة، فيعرض علينا الدين، ويقيم
عندنا عشرة أيام، وهو وصي نبي المسلمين، فأمر بذبحهم عن آخرهم،
فلما كان وقت العتمة صرت إلى أبي الحسن ، فإذا خادم على الباب
فنظر إلي فلما بصر بي قال لي: ادخل، فدخلت فإذا هو جالس فقال:
يا بلطون ما صنع القوم ؟ فقلت: يا بن رسول الله ذبحوا عن آخرهم،
فقال لي: كلهم ؟ فقلت: إي والله ، فقال الام: أتحب أن تراهم؟ قلت:
نعم يا بن رسول الله، فأومأ بيده أن ادخل الستر، فدخلت فإذا أنا بالقوم
قعود وبين يديهم فاكهة يأكلون)".
أقول : وفي راحة الأرواح بالإسناد المذكور مثله.
(۱) مدينة المعاجز ج ۷ ص ٤٩١ ، الثاقب في المناقب ٥٢٩