عبد الله : ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا بن رسول الله إن قوما يقولون
لنا لم يخصكم الله بشيء سوى ما خص به غيركم، ولم يفضلكم بشيء
(۱)
سوی ما فضل به غيركم، فقال: كذبوا الملاعين، قال: ثم قام فرفس
الدار برجله، ثم قال : كوني بقدرة الله ، فإذا سفينة من ياقوتة حمراء وسطها
درة بيضاء، وعلى أعلى السفينة راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلا الله
محمد رسول الله، يقتل القائم الأعداء، ويبعث المؤمنون، وينصره الله
بالملائكة، وإذا في وسط السفينة أربع كراسي من أنواع الجواهر، فجلس
أبو عبد الله عام على واحد، وأجلسني على واحد، وأجلس موسى على
واحد، وأجلس إسماعيل على واحد، ثم قال: سيري على بركة الله عز
وجل، فسارت في بحر عجاج أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل،
فسرنا بين الجبال الدر والياقوت، حتى انتهينا إلى جزيرة وسطها قباب
من الدر الأبيض، محفوفة بالملائكة ينادون: مرحبا مرحبا يا بن رسول
الله، فقال: هذه قباب الأئمة من آل محمد ومن ولد محمد، كلما افتقد
واحد منهم أتي هذه القباب، حتى يأتي الوقت الذي ذكره الله عز وجل
في كتابه ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ إلى قوله نفيراً، قال: ثم ضرب
يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درا وياقوتا، فقال: يا داود إن كنت
تريد الدنيا فخذها، فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا بن رسول الله، فألقاه في
البحر، ثم استخرج من رمل البحر فإذا مسك وعنبر وشمه وأشممنا،
(۱) في نسختنا من هذا الكتاب المستطاب ( فضرب)، وفي نسختنا من كتاب الدلائل (فركض)