قال الصادق : تخاطبه حتى تراه كل عين الملائكة والمؤمنون من الجن،
ويخرج أمره ونهيه إلى نقبائه ووكلائه ويقعد بابه محمد بن نصير البصري في
يوم غيبته بصاريا، ثم يظهر بمكة، والله يا مفضل فكأني أنظر إليه وقد داخل
مكة وعليه بردة جده رسول الله ﷺ وعلى رأسه عمامة صفراء وفي رجليه نعلا وال رسول الله ﷺ المخصوفة وفي يده هراوته يسوق بين يديه أعنزاً عجافاً حتى
يقبل بها نحو البيت وليس من أحد يعرفه ويظهر وهو شاب عرنوف.
فقال له المفضل : يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبه؟.
قال: سبحان الله يا مفضل وهل يعزب عليه أن يظهر كيف شاء وبأي
صورة يشاء إذا جاءه الأمر من الله جل ذكره.
قال المفضل : يا سيدي فيمن يظهر وكيف يظهر ؟
فقال له : يا مفضل يظهر وحده ويأتي البيت وحده ويلجأ إلى الكعبة وحده
ويجن عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرائيل
وميكائيل والملائكة صفوفا فيقول له جبرائيل: يا سيدي قولك مقبول وأمرك
جار، فيمسح يده على وجهه ويقول الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا
الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ، ثم يقف بين الركن ١٦٥
والمقام ويصرخ صرخة ويقول : (معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم
الله لظهوري على وجه الأرض إئتوني طائعين فترد صيحته عليهم وهم
في محاريبهم وعلى فرشهم وهم في شرق الأرض وغربها فيسمعوا صيحة
واحدة في أذن رجل واحد، فيجيئوا نحوه ولا يمضي لهم إلا كلمحة بصر
حتى يكونوا بين يديه بين الركن والمقام، فيأمر الله النور أن يصير عمودا من