التي كانت معمولا بها بين القدماء وهي قراءة الكتب المصنفة ولاسيما
الأخبار على أساتيذ الفن أو سماعها عنهم أو استجازتها بالخصوص
منهم كابرا عن كابر إلى أن ينتهي إلى مصنفيها، فكانت الكتب لذلك
مصونة عن التصحيفات واللحون والإرسال وجهالة المصنف وغير
ذلك من الخلل المتطرقة إليها وقد اندرست هذه السنة بين المتأخرين
شيئا فشيئا حتى لم يبق بأيديهم سوى الإجازة العامة التي لا تفي بعشر
معشار فوائد الطريقة القويمة القديمة كما هو ظاهر لأصحاب الأنظار
المستقيمة، وما نشأ ذلك إلا من قصر همم بعض أصحابنا المتأخرين
واشتغالهم بتنقيد بعض ما لم يكن يعنيهم مما لا ينفع علمه ولا يضر
جهله وتركهم لما يجب صرف الهمم بكلها إليه، وزاد على ذلك حدوث
الفتن الواقعة في كثير من الأزمنة وعدم تمكن أهل العلم من ترويج
بعض العلوم وتجديد بعض الرسوم وانقطاع تلك السلسلة في البين
بالنسبة إلى كثير من صحف القدماء وعدم إصلاح الاتصال اللاحق
للاختلال الواقع في السابق، وتلك الكتب على قسمين قسم منها ما
حضر عندنا بعينه، وقسم لم يحضرنا وإنما نقلنا عنه بالواسطة ونبدء أولا
بذكر القسم الأول ثم الثاني ، فنقول : أما القسم الأول.
فهي كتاب بصائر الدرجات الكبير، وكتاب بصائر الدرجات
الصغير وهو مختصر من الكبير كلاهما للشيخ الثقة العين الجليل
أبي جعفر محمد بن الحسن الصفار القمى وكان وجها في أصحابنا