قد تنكر العين ضوء الشمس عن رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
و بالجملة الخطأ مقسوم بين البشر فنسبة هذا الشيخ إلى ال الله رتفاع
ليس بأولى من نسبة المنكرين له إلى التقصير بل هذا هو المتعين وليس هنا
محل التكلم فيه، ولعلك لو نظرت بعين الإنصاف في مطاوي ما كشفنا عنه
في هذا الكتاب ظهر لك تصديق ذلك على نحو العيان والله المستعان.
هذا ولكن كتابه المشارق هذا مع هذا الاشتهار ليس بذلك الإتقان
فإن أول ما فيه أن موضوع كتابه غير معلوم ثانيه أن المسائل التي عنونها
فيه وتكلم عليها جلها متهافتة لا ترجع إلى محصل مضبوط يعرف مورده
و مصدره، ثالثه أن الإخبار التي يخرجها دليلا على مطلوبه أغلبها بعيد
الدلالة على المطلق مع وجود أخبار في كتب الأصحاب المعتبرة صريحة
في مطلوبه لم يذكرها أصلا، رابعه أنه استشهد فيه على مطلوبه بأخبار
هي عند خصومه ليست بمقبولة رأسا ومع هذه الحال لم يشر إلى مأخذ
لتلك الأخبار أصلا فجعل لهم طريقا لأن يقولوا عليه ( ثبت الأرض
ثم انقش ) ومع هذا كله فالإنصاف أنه ممن فاق أقرانه في العثور على
بعض مراتب أهل الخصوص التي خصهم الله تعالى بها وأن المنكرين له
ينادون من مكان بعيد فيحق تمثل ما تمثل به في كتابه شعراً :
ترکت هوی سعدى وليلي بمعزل
وملت إلى محبوب أول منزل